لقد عبرت هذه الآية الكريمة عن سرعة زوال الحياة الدنيا وفنائها ، وأنها زخرف خادع ، سرعان ما يبهت وينطفئ بريقه ، وهناك لفتات في التعبير توحي بهذا المعنى إيحاء شديدا ، فقد قال تعالى إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ نحن هنا في التعبير على سرعة زوال الدنيا ، لذلك جاء المعنى متناسقا مع هذه الفكرة ، ونرى كيف أن النبات هو الذي يسرع ليستقبل ماء السماء مع أن ماء السماء هو الذي يسقط على النبات ، وفي هذا قوة في المعنى تمنحه بعدا عميقا ، وكذلك يقفز الزمن مراحل سريعة ، فسرعان ما تأخذ الأرض زخرفها وتتزين ، وسرعان ما يظن أهلها أنهم مقيمون في نعيمها ، وسرعان ما يأتيها أمر اللَّه ليلا أو نهارا ، فتصبح حصيدا كأن لم تغن بالأمس ، تناسق بديع وملاءمة بين المعنى والمبنى تبلغ قمة الكمال!
[سورة يونس (10) : آية 25]
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (25)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللَّه) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يدعو)
مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو ، والفاعل هو (إلى دار) جارّ ومجرور متعلّق بـ (يدعو) ، (السلام) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (يهدي) مثل يدعو (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (يشاء) مضارع مرفوع ، والفاعل هو أي اللَّه ، والعائد محذوف أي من يشاء اللَّه هدايته (إلى صراط) جارّ ومجرور متعلّق بـ (يهدي) ، (مستقيم) نعت لصراط مجرور.
جملة:"اللَّه يدعو ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة:"يدعو ..."في محلّ رفع خبر المبتدأ (اللّه) .
وجملة:"يهدي ..."في محلّ رفع معطوفة على جملة يدعو.
وجملة:"يشاء ..."لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
[سورة يونس (10) : الآيات 26 إلى 27]