قوله: {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فأتوا بسورة وادعوا، إلخ.
قوله: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} أي بفهم ألفاظه ومعانية العظيمة، فتكذيبهم لعدم فهمهم معناه، وجهلهم بفضله، ففي المثل: من جهل شيئاً عاداه، وقال البوصيري:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ... وينكر الفم طعم الماء من سقم
قوله: {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} أي لم ينزل بهم الوعيد، فيحملهم على التصديق قهراً، فتكذيبهم لأمرين جهلهم بفضله، وعدم إتيان الوعيد لهم.
قوله: (من الوعيد) وهو العذاب الموعود به.
قوله: {كَذَلِكَ} (لتكذيب) أشار بذلك إلى أن الكاف بمعنى مثل، نعت لمصدر محذوف، أي مثل ذلك التكذيب كذبوا رسلهم.
قوله: (فكذلك نهلك هؤلاء) أي بأن نسلطكم عليهم لتقتلوهم وليس المراد الهلاك العام بالخسف والمسخ مثلاً، فإن ذلك مرفوع ببركته صلى الله عليه وسلم.
{وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ}
قوله: {وَمِنهُمْ} أي من أهل مكة المكذبين.
قوله: {مَّن يُؤْمِنُ بِهِ} أي في المستقبل، والمعنى أن أهل مكة المكذبين للقرآن، اقتسموا قسمين: قسم آمن بعد، وقسم لم يؤمن.
قوله: {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل} أي داموا على تكذيبك.
قوله: (أي لكل جزاء عمله) أي جزاء ما عمله من خير أو شر.
قوله: (وهذا منسوخ بآية السيف) أي فبعد نزولها لم يقل ذلك، وفيه أن شرط الناسخ أن يكون رافعاً لحكم المنسوخ، ومدلول الآية ثابت لم ترفعه آية السيف، إذ مدلول هذه الآية اختصاص كل بعمله وبراءة كل من عمل الآخر، وهذا حاصل مطلقاً، فالوجه أنه لا نسخ في هذه الآية.
قوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} أي من كفار مكة المكذبين للقرآن، فريق يصغون إلى قراءتك بآذانهم ولم بقلوبهم، فلا تطمع في إيمانهم، لوجود الختم على قلوبهم، فلا يفقهوا الحق ولا يتبعوه، وفي هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، كأن الله يقول له لا تحزن على عدم إيمانهم، فإنك لا تقدر أن تسمع الصم، ولو كانوا لا يعقلون.