قوله: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ} الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، المعنى أنت لا تقدر أن تسمع من سلبه الله السمع.
قوله: (شبههم) أي الكفار، وقوله: (بهم) أي بالصم، وقوله: (في عدم الانتفاع) هذا هو وجه الشبه، أي فكما أن معدم السمع لا ينتفع بالأصوات، فكذلك الكفار لا ينتفعون بسماع القرآن، لوجود الحجاب على قلوبهم.
قوله: {وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ} أي لو كان مع الصمم عدم العقل، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، وجملة الشرط معطوفة على محذوف تقديره أأنت تسمع الصم إن عقلوا، بل ولو كانوا لا يعقلون، فأنت لا تسمعهم، فيكون المعنى أنت لا تسمع الصم عقلوا أو لم يعقلوا، فهم مالأنعام بل هم أضل.
قوله: {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ} أي يبصرك بعينه.
قوله: {أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ} يقال فيه ما قيل فيما قبله.
قوله: {وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} أي لا يتأملون ولا يتفكرون بقلوبهم، فيما جئت به من الدلائل العظيمة والشمائل الفخيمة، والمعنى أنت لا تهدي عمي القلوب، أبصروا أو لم يبصروا.
قوله: (بل أعظم) قوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً} هذه الآية سيقت لدفع توهم أن الله حيث سلبهم العقل والسمع والبصر، فتعذيبهم على عدم الهدى ظلم، فدفع ذلك بأن الظلم هو التصرف في ملك الغير، ولا ملك لأحد معه سبحانه وتعالى، فتقديره الشقاوة على أهلها ليس بظلم منه، لأنه هو المالك الحقيقي، وهو يتصرف في ملكه كيف يشاء.
قوله: {وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} إنما قال ذلك، لأن الفعل منسوب إليهم بسبب الكسب الاختياري، فالله سبحانه وتعالى يعذب الشقي على ما لقترفه بالنظر للكسب الاختياري. فإن قيل: هو الخالق لذلك الكسب، يقال: لا يسأل عما يفعل.
قوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ} أي نجمعهم للحساب، والضمير عائد على المشركين المنكرين للبعث، والمعنى ويوم نجمع المشركين في القيامة، ويعرف بعضهم بعضاً، حال كونهم في وقت حشرهم، مشبهين بمن لم يلبثوا إلا زمناً قليلاً من النهار.
قوله: (لهول ما رأوا) أي فسبب ذلك، يعد الزمن السابق عليه يسيراً، إن كان في نفسه طويلاً.