يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ثُمَّ أَنَا شَاهِدٌ عَلَى أَفْعَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا عَالِمٌ بِهَا لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْهَا، وَأَنَا مُجَازِيهِمْ بِهَا عِنْدَ مَصِيرِهِمْ إِلَيَّ وَمَرْجِعِهِمْ جَزَاءَهُمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ خَلَتْ قَبْلَكَمْ أَيُّهَا النَّاسُ رَسُولٌ أَرْسَلْتُهُ إِلَيْهِمْ، كَمَا أَرْسَلْتُ مُحَمَّدًا إِلَيْكُمْ يَدْعُونَ مَنْ أَرْسَلْتُهُمْ إِلَيْهِمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ.
{فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ}
يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ.
وَقَوْلُهُ: {قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}
يَقُولُ قُضِيَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} مِنْ جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ شَيْئًا، وَلَكَنْ يُجَازَى الْمُحْسِنُ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِمَّا أَنْ يُعَاقِبَهُ اللَّهُ، وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَالْكَافِرُ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ؛ فَذَلِكَ قَضَاءُ اللَّهِ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، وَذَلِكَ لَا شَكَّ عَدْلٌ لَا ظُلْمٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} الَّذِي تَعِدُنَا أَنَّهُ يَأْتِينَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ وَذَلِكَ قِيَامُ السَّاعَةِ؛ {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنْتَ وَمَنْ تَبِعَكَ فِيمَا تَعِدُونَنَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) }