الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا بِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَا مُحَمَّدُ تَكْذِيبُكَ، وَلَكَنْ بِهِمُ التَّكْذِيبُ {بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ وَعِيدِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ}
يَقُولُ: وَلَمَّا يَأْتِهِمْ بَعْدُ بَيَانُ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْوَعِيدُ الَّذِي تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الْقُرْآنِ.
{كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا كَذَّبَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّدُ بِوَعِيدِ اللَّهِ، كَذَلِكَ كَذَّبَ الْأُمَمُ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُمْ بِوَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ.
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَ عُقْبَى كُفْرِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، أَلَمْ نُهْلِكْ بَعْضَهُمْ بِالرَّجْفَةِ وَبَعْضَهُمْ بِالْخَسْفِ وَبَعْضَهُمْ بِالْغَرَقِ؟ يَقُولُ: فَإِنَّ عَاقِبَةَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَكَ، وَيَجْحَدُونَ بِآيَاتِي مِنْ كُفَّارِ قَوْمِكَ، كَالَّتِي كَانَتْ عَاقِبَةَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ كَفَرَةِ الْأُمَمِ، إِنْ لَمْ يُنِيبُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَيُسَارِعُوا إِلَى التَّوْبَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قُرَيْشٍ مَنْ سَوْفَ يُؤْمِنُ بِهِ، يَقُولُ: مَنْ سَوْفَ يُصَدِّقُ بِالْقُرْآنِ، وَيَقِرُّ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
{وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ} أبدًا، يَقُولُ: وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُصَدِّقُ بِهِ، وَلَا يَقِرُّ أَبَدًا.
{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ}