قال العلامة الطيبي طيب الله تعالى ثراه: إن الجواب بقوله سبحانه: {قُل لاَّ أَمْلِكُ} الخوارد على الأسلوب الحكيم لأنهم ما أرادوا بالسؤال إلا استبعاد أن الموعود من الله تعالى وأنه صلوات الله تعالى وسلامه عليه هو الذي يدعي أن ذلك منه فطلبوا منه تعيين الوقت تهكماً وسخرية فقيل في الجواب هذا التهكم إنما يتم إذا ادعيت بأني أنا الجالب لذلك الموعود: وإذا كنت مقراً بأني مثلكم في أني لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً كيف أدعي ما ليس لي بحق؟ ثم شرع في الجواب الصحيح ولم يلتفت صلى الله عليه وسلم إلى تهكمهم واستبعادهم فقال: {لِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} الخ ، وحاصله على ما في"الكشاف"إن عذابكم له أجل مضروب عند الله تعالى وحد محدود من الزمان إذا جاء ذلك الوقت أنجز وعدكم لا محالة فلا تستعجلوا ، ومن هنا يعلم سر إسقاط الفاء من {إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ} وزيادتها في {فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ} على عكس آية الأعراف حيث أتى بها أولاً ولم يؤت بها ثانياً ، وذلك أنه لما سيقت الآية جواباً عن استعجالهم العذاب الموعود حسبما علمت آنفاً اعتنى بأمر الشرطية ولزومها كمال الاعتناء فأتى بها غير متفرعة على شيء كأنها من الأمور الثابتة في نفسها الغير المتفرعة على غيرها وقوي لزوم التالي فيها للمقدم بزيادة الفاء التي بها يؤتى للربط في أمثال ذلك ولا كذلك آية الأعراف كما لا يخفى إلا على الأنعام فاحفظه فإنه من الأنفال ، ولا يأباه ما مر في تقرير الاستفهام في صدر الكلام كما هو ظاهر لدى ذوي الأفهام ، وكذا لا يأباه ما قيل في ربط هذه الآية بما قبلها من أنها بيان لما أبهم في الاستثناء وتقييد لما في القضاء السابق من الإطلاق المشعر بكون المقضي به أمراً منجزاً غير متوقف على شيء غير مجيء الرسول وتكذيب الأمة لأنه على ما فيه ما فيه إنكار المدخلية في الجواب ، ولعل الغرض يتم بمجرد ذلك لحصول التغاير بين مساقي الآيتين به أيضاً ، وقد يقال