فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211587 من 466147

: إن إسقاط الفاء أولاً لتكون الجملة في موضع الصفة لأجل تهويلاً لأمره وتنويهاً بشأنه حسبما يقتضيه المقام، أي لكل أمة أجل موصوف بأنه إذا جاء لا يستأخرون عنه ولا يستقدمون عليه البتة، والإظهار في موضع ازضمار لزيادة التقرير مثل ما مر آنفاً وليس بذاك، ومما تضحك منه الموتى ما قاله بعض العظاميين بعد أن كاد يقضي عليه فكراً من أن السر في اختلاف الآيتين الإشارة منه تعالى إلى جواز الأمرين عربية ولم يعلم عافاه الله تعالى أن القرآن الكريم لم ينزل معلماً للعربية مبيناً لقواعدها وشارحاً لما يجوز فيها وما لا يجوز، بل نزل معجزاً بفصاحته وبلاغته وما تضمنه من الأسرار أقواماً كل منهم في ذلك الشأن الجذيل المحكك والعذيب المرجب.

وذكر بعض من أحيا ميت الفضل علمه وصفاً عن تخليط أبناء العصر فهمه صفاء الدين عيسى البندنيجي أن مساق هذه الآية لتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم وشرح صدره عليه الصلاة والسلام عما عسى يضيق به بحسب البشرية من قولهم:

{متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صادقين} [يونس: 48] ولتلقينه صلى الله عليه وسلم رد قولهم ذلك كما يشعر به السباق فناسب قطع كل من الجملتين عن الأخرى ليستقل كل منهما في إفادة التثبيت والرد للتأكيد والمبالغة فيها ولذا لم يؤت بالفاء في صدر الشرطية وجئ بها في الجواب زيادة في ذلك لإفادتها تحقق ما بعدها عقيب ما يقتضيه بلا مهلة، وآية الأعراف سيقت وعيداً لأهل مكة، ومن البين أن محط الفائدة في إشعار أنه وعيد وأن ما هو أدخل في التخويف الجملة الشرطية، لأنها النص في نزول العذاب عند حلول الأجل وأنه لا محيص لهم عن ذلك عنده دون {لِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} فقط فكان المقام مقام ربط ووصل فجئ بالفاء لتدل على ذلك وتؤذن باتحاد الجملتين في كونهما وعيداً ولمسامحته سبحانه في الوعيد لم يؤت بالفاء في الجواب انتهى.

ولعل ما قدمناه ليس بالبعيد عنه من وجه وإن خالفه من وجه آخر ولكل وجهة والله تعالى أعلم بأسرار كتابه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت