ودفع بعضهم ذلك بأن {جَاء} بمعنى قارب المجيء نحو قولك: إذا جاء الشتاء فتأهب له.
وتعقب بأنه ليس في تقييد عدم الاستئخار بالقرب والدنو مزيد فائدة ، وأشار الزمخشري إلى جواب آخر وهو أن لا يتأخر ولا يتقدم كناية عن كونه له حد معين وأجل مضروب لا يتعداه بقطع النظر عن التقدم والتأخر كقول الحماسي:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي...
متقدم عنه ولا متأخر
فإنه أراد كما قال المرزوقي حبسني الهوى في موضع تستقرين فيه فألزمه ولا أفارقه وأنا معك مقيمة وظاعنة لا أعدل عنك ولا أميل إلى سواك ، ووجه تقديم بيان انتفاء الاستئخار على بيان انتفاء الاستقدام قد تقدم في آية الأعراف مع بسط كلام فيها ؛ ثم لا يخفى أن هذه الآية داخلة في حيز الجواب ولم تعطف على ما قبلها إيذاناً باستقلالها فيه.