ذكرنا، فإن جعلته صفة المصدر لم يجز أن يعمل في (يوم) ؛ لأن الصفة لا يتقدم عليها ما تعمل فيه، وإن جعلته صفة لليوم فالصفة لا تعمل في [الموصوف كما أن الصلة لا تعمل في] الموصول؛ لأنها بعضه، وإنْ قدرته تقدير الحال على ما ذكرنا لم يجز أن يكون (يوم) معمولًا له؛ لأن العامل [في الحال] (نحشر) و (نحشر) قد أضيف اليوم إليه فلا يجوز أن يعمل في المضاف المضاف إليه، ولا ما يتعلق بالمضاف إليه؛ لأن ذلك يوجب تقديمه على المضاف، فلهذا قلنا: إن هذا الوجه ضعيف.
وقوله تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} ، قال المفسرون: خسر ثواب الجنة الذين كذبوا بالبعث.
قال ابن الأنباري: ووجه اتصال خسرانهم بتعارفهم هو أن الله - عز وجل - لما ذكر البعث وذكر ما يصير إليه أحوال المبعوثين، وصله بتخسير المكذبين بالبعث، وهذا معنى قول أبي إسحاق: يجوز أن يكون هذا إعلامًا من الله عز وجل - بعد أن بين أمر البعث - أنه من كذب به فقد خسر.
قال أبو بكر: وفيه قول آخر: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله في حال التعارف؛ لأن تلك حالٌ لا تقبل فيها توبة ولا يرجى معها إقالة.
46 -وقوله تعالى: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} ، قال ابن عباس والمفسرون: يريد ما ابتلوا به يوم بدر، {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} أو أتوفأك قبل ذلك، فلا فوت عليّ، ولا يفوتني شيء، وهو قوله: {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} ، قال الربيع: أي: فنعذبهم في الآخرة، وقال مقاتل: {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} بعد الموت فنجزيهم بأعمالهم، {ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} أي: من محاربتك وتكذيبك، قاله ابن عباس.
قال أهل المعاني: أعلم الله تعالى نبيه - عليه السلام - أنه ينتقم من بعض هذه الأمة، ولم يعلمه أيكون ذلك بعد وفاته أو قبله، فقال المفسرون: كانت وقعة بدر ما أراه في حال حياته.
وقال أبو إسحاق: الذي تدل عليه الآية أن الله أعلمه أنه إن لم ينتقم منهم في العاجل انتقم منهم في الآجل. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 204 - 217} .