قال أهل التفسير: لما اتخذ بنو عمرو بن عوف مسجد قُباء ، وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم ، فصلى فيه ، حسدهم إخوتهم بنو غَنْم بن عَوف ، وكانوا من منافقي الأنصار ، فقالوا: نبني مسجداً ، ونرسل إلى رسول الله فيصلي فيه ، ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ؛ وكان أبو عامر قد ترهَّب في الجاهلية وتنصَّر ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، عاداه ، فخرج إلى الشام ، وأرسل إلى المنافقين أن أعدُّوا من استطعتم من قوة وسلاح ، وابنوا لي مسجداً ، فاني ذاهب إلى قيصر فآتي بجند الروم فأُخرج محمداً وأصحابه ، فبنوا هذا المسجد ، إلى جنب مسجد قباء ، وكان الذين بنوه اثني عشر رجلاً: خِذام بن خالد ومِن داره أُخرج المسجد ، ونَبْتَل بن الحارث ، وبِجِاد بن عثمان ، وثعلبة بن حاطب ، ومُعتِّب بن قُشير ، وعبَّاد بن حُنَيف ، ووديعة بن ثابت ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، وجارية بن عامر ، وابناه يزيد ومُجمِّع ، وكان مُجمِّع إمامهم فيه ، ثم صلحت حاله ، وبحزج جد عبد الله بن حنيف ، وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أردتَ بما أرى"؟ فقال: والله ما أردت إلا الحسنى ، وهو كاذب.
وقال مقاتل: الذي حلف مُجمِّع.
وقيل: كانوا سبعة عشر ، فلما فرغوا منه ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا قد ابتنينا مسجداً لذي العلَّة والحاجة والليلة المطيرة ، وإنا نحب أن تأتينا فتصليَ فيه ، فدعى بقميصه ليلبسه ، فنزل عليه القرآن وأخبره الله خبرهم ، فدعا معن بن عدي ، ومالك بن الدُّخشُم في آخرين ، وقال:"انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله ، فاهدموه وأحرِقوه ،"وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتُخذ كُناسة تُلقى فيها الجيف.
ومات أبو عامر بالشام وحيداً غريباً.
فأما التفسير: فقال الزجاج: {الذين} في موضع رفع ، المعنى: ومنهم الذين اتخذوا مسجداً ضراراً.