فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203345 من 466147

قوله: (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا) ، إلى هذا ذهب عامة أهل التأويل أنها نزلت في شأن ثعلبة.

ومنهم من قال ما ذكرنا أنها نزلت في شأن أهل تبوك الذين تخلفوا عن رسول اللَّه.

ومنهم من قال: الصدقة التي أمر اللَّه رسوله أن يأخذها من أموالهم هي صدقة تطوع وتبرع، وهو ما ذكر أن رسول اللَّه كان يحث الناس على الإنفاق في غزوة تبوك، فجاء عبد الرحمن بن عوف بكذا، وفلان بكذا، فأخذها منهم، وفيه نزل قوله: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ) .

ومنهم من قال: هو في كل صدقة تطوع، قلَّت الصدقة أو كثرت، أمر رسوله أن يأخذ من أموالهم ما رأى لا يأخذ الكل؛ لأن أخذ الكل يحوجهم ويشغلهم عن جميع الطاعات والعبادات، ولكن أمر أن يأخذ قدرًا منها وطائفة، مقدار ما يكفر ما ارتكبوا من المآثم. وقوله: (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) .

إن كانت صدقة الزكاة، فهي تطهر آثامهم وتزكي أخلاقهم حتى يتيسر عليهم إخراج الصدقة وأداؤها إلى أهلها، وإن كان صدقة كفارة لمن تخلف عن غزوة تبوك، فهي تكفر آثامهم التي لحقتهم بذلك (وَتُزَكِّيهِمْ) .

قيل: وتصلحهم، وهو ظاهر.

وإن كانت صدقة تطوع فهي مما يطهرهم أيضًا، ويزكيهم؛ لما ينفي عنهم البخل، ويؤدي إلى الجود والكرم؛ ألا ترى أنه مدح من أعطى، وذم من بخل ومنع بقوله: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى...) ، (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ...) الآية.

وقوله: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إذا أتى أحد بصدقة دعا له ويستغفر، وكان لا يستغفر لأهل النفاق، وكانت قلوبهم تسكن وتطمئن باستغفار النبي؛ لما علموا بذلك أنهم ليسوا من أهل النفاق؛ هذا يحتمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت