ومع هذه الصدقة التي أمره الله تعالى أن يأخذها منهم أمره سبحانه بأن يصلي عليهم، فقال تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ) الصلاة هنا بمعنى الدعاء والاستغفار، والتعدية بـ (على) للإشارة إلى أنها سابقة لهم فائضة بالخير عليهم نازلة بالبركات عليهم، وقد ذكر الله سبحانه الغاية الواضحة من الصلاة وهي أنها (سَكَنٌ لهمْ) ، والسكن معناه الاطمئنان وقرار النفس، وذلك الاطمئنان يكون بردا وسلاما عليهم؛ لأنهم كانوا شاعرين بعظم جرمهم فيتوهمون بفرط إحساسهم وإيمانهم بأن ذنبهم غير مغتفر، فصلاته - صلى الله عليه وسلم - اطمئنان لهم، وقرار لنفوسهم، ثم ختم الله تعالى الآية بقوله عز من قائل: (وَاللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أي سمع اعترافهم المطهر لنفوسهم وندمهم على تخلفهم عليم بضمائرهم الطاهرة التي زادها الاعتراف طهارة، واستحقوا تزكية النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الله يقبل التوبة عن عباده
قال تعالى:
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(104)
يؤكد الله سبحانه قبوله للتوبة حتى لَا يسرف العصاة ولو كانوا منافقين على أنفسهم، ويظنون أنه لَا رجعة إلى الله وإلى الحق، فإن اليأس يولد النفرة والنفرة تولد الكفر، والرجاء في الله يكون معه الرجوع إليه، والرجوع إليه يكون معه الإيمان، ولذا قال: (قلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفسِهِمْ لَا تَقْنَطوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ. . .) .