وقال الشافعيّ وأبو حنيفة: لا يلزم أحداً حكم إلا بعد أن يلفظ به ؛ وهو القول الآخر لعلمائنا.
ابن العربيّ: والدليل على صحة ما ذهبنا إليه ما رواه أشهب عن مالك ، وقد سئل: إذا نوى الرجل الطلاق بقلبه ولم يلفظ به بلسانه فقال: يلزمه ؛ كما يكون مؤمناً بقلبه ، وكافراً بقلبه.
قال ابن العربيّ: وهذا أصل بديع ، وتحريره أن يقال.
عَقْدٌ لا يفتقر فيه المرء إلى غيره في التزامه فانعقد عليه بنيّة.
أصله الإيمان والكفر.
قلت: وحجة القول الثاني ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به"ورواه الترمذيّ وقال: حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم أن الرجل إذا حدّث نفسه بالطلاق لم يكن شيئاً حتى يتكلم به.
قال أبو عمر: ومن اعتقد بقلبه الطلاق ولم ينطق به لسانه فليس بشيء .
هذا هو الأشهر عن مالك.
وقد روي عنه أنه يلزمه الطلاق إذا نواه بقلبه ؛ كما يكفر بقلبه وإن لم ينطق به لسانه.
والأوّل أصح في النظر وطريق الأثر ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تجاوز الله لأمتي عما وسوست به نفوسُها ما لم ينطق به لسان أو تعمله يد".
الرابعة إن كان نذراً فالوفاء بالنذر واجب من غير خلاف وتركه معصية.
وإن كانت يميناً فليس الوفاء باليمين واجباً باتفاق.
بَيْدَ أن المعنى فيه إن كان الرجل فقيراً لا يتعيّن عليه فرض الزكاة ؛ فسأل الله ما لا تلزمه فيه الزكاة ويؤدّي ما تعيّن عليه من فرضه ، فلما آتاه الله ما شاء من ذلك ترك ما التزم مما كان يلزمه في أصل الدين لو لم يلتزمه ، لكن التعاطي بطلب المال لأداء الحقوق هو الذي أورطه إذ كان طلبه من الله تعالى بغير نية خالصة ، أو نية لكن سبقت فيه البداية المكتوب عليه فيها الشقاوة.
نعوذ بالله من ذلك.