وما جاء فيمن شاهد بدراً يعارضه قوله تعالى في الآية: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 77] الآية.
قلت: وذُكر عن ابن عباس في سبب نزول الآية أن حاطب بن أبي بَلْتَعة أبطأ عنه ماله بالشام ، فحلف في مجلس من مجالس الأنصار: إن سَلِم ذلك لأتصدقنّ منه ولأصِلنّ منه.
فلما سَلِم بَخِل بذلك فنزلت.
قلت: وثعلبة بَدْرِي أنصاري وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان ؛ حسب ما يأتي بيانه في أوّل الممتحنة ؛ فما روي عنه غير صحيح.
قال أبو عمر: ولعل قول من قال في ثعلبة أنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح ، والله أعلم.
وقال الضحاك: إن الآية نزلت في رجال من المنافقين نَبْتَل بن الحارث وجَدّ بن قيس ومُعَتِّب بن قشير.
قلت: وهذا أشبه بنزول الآية فيهم ؛ إلا أن قوله {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً} يدلّ على أن الذي عاهد الله لم يكن منافقاً من قبل ، إلا أن يكون المعنى: زادهم نفاقاً ثبتوا عليه إلى الممات ، وهو قوله تعالى: {إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} على ما يأتي.
الثانية قال علماؤنا: لما قال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ الله} احتمل أن يكون عاهد الله بلسانه ولم يعتقده بقلبه.
واحتمل أن يكون عاهد الله بهما ثم أدركته سوء الخاتمة ؛ فإن الأعمال بخواتيمها والأيام بعواقبها.
و"من"رفع بالابتداء والخبر في المجرور.
ولفظ اليمين ورد في الحديث وليس في ظاهر القرآن يمين إلا بمجرد الارتباط والالتزام ، أما إنه في صيغة القسم في المعنى فإن اللام تدلّ عليه ، وقد أتى بلامين الأُولى للقسم والثانية لام الجواب ، وكلاهما للتأكيد.
ومنهم من قال: إنهما لاما القسم ؛ والأول أظهر ، والله أعلم.
الثالثة العهد والطلاق وكل حكم ينفرد به المرء ولا يفتقر إلى غيره فيه فإنه يلزمه منه ما يلتزمه بقصده وإن لم يلفظ به ؛ قاله علماؤنا.