فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200948 من 466147

من الإنفاق في سبيل الخير، لكن يحتمل أن يكون على التمثيل لا على تحقيق قبض اليد، ولكن على كف النفس ومنعها من الاشتغال بالخيرات وخوضها فيها وفي جميع الطاعات، لكنه ذكر اليد؛ لما بالأيدي يعمل بها ويكتسب الخيرات والسيئات؛ كقوله: (ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ(181) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ)، وذلك مما لم تقدمه الأيدي ولا كسبت؛ إنما ذلك كسب القلب، لكنه ذكر اليد؛ لما ذكرنا أنه باليد ما يقدم وبها يقبض في الشاهد، وجائز أن يكون ما ذكر من قبض اليد كناية عن بخلهم وقلة إنفاقهم في الجهاد؛ كقوله: (وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) .

قيل: جعلوا اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - كالشيء المنسي لا يذكرونه أبدًا؛ فنسيهم، أي: جعلهم كالمنسيين في الآخرة من رحمته لا ينالونها ويحتمل (نَسُوا اللَّهَ) ، أي: نسوا نعم اللَّه التي أنعمها عليهم فلم يشكروها؛ فنسيهم على المجازاة لذلك، وإن لم يكن نسيانا؛ كما سمي جزاء السيئة سيئة، وإن لم يكن الثاني سيئة؛ فعلى ذلك ذكر النسيان على مجازاة النسيان، وإن لم يحتمل النسيان.

والثالث: (نَسُوا اللَّهَ) ، أي: بسؤال المعونة والنصرة وسؤال التوفيق؛ فنسيهم اللَّه، أي: لم ينصرهم ولم يوفقهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .

فَإِنْ قِيلَ: اسم النفاق أشر وأقبح من اسم الفسق؛ فما معنى ذكر الفسق لهم؟!

فهو - واللَّه أعلم - لأنهم كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين باللسان؛ فأخبر أنهم ليسوا على ما أظهروا، واللَّه أعلم.

أو أن يكون اسم النفاق أشر وأقبح عند الناس من اسم الفسق؛ فيحتمل عندهم أن يكون اسم الفسق أكبر في القبح.

أو سماهم فاسقين؛ لما أن كل أهل الأديان يأنفون عن النسبة إلى الفسق والتسمية به.

أو أن يكونوا يعلمون في أنفسهم أنهم أهل نفاق، ولا يعرفون أنهم فسقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت