قال ابن مسعود: الجهاد يكون باليد ، واللسان ، والقلب ، فإن لم يستطع فليكفهِّر في وجهه.
وقال ابن عباس: أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، بجهادهم ، باللسان للمنافقين ، وبالسيف للكفار.
وقال الضحاك: جاهد الكفار بالسيف ، وأغلظ على المافقين بالكلام.
وقال الحسن المعنى: جاهد الكفار بالسيف ، والمنافقين بإقامة الحدود عليهم.
وهو قول قتادة .
وقيل: معنى جاهد المنافقين: إقامة الحجة عليهم.
ثم قال حكاية عنهم: {يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ} ، وذلك أن رجلاً من المنافقين ، يسمّى: الجُلاَس بن سُوَيْد بن الصامت ، قال: إن كان ما جاء به محمد حقاً ، لَنَحْنُ شَرٌّ من الحَمِيرِ ، فقال له ابن امرأته ، واسمه عمير بن سعد: والله ، إنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم لَصَادِقٌ ، ولأنت شر من الحمار ، والله ، لأخبرنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما قلت وإلا أفعل أخاف أن تصيبني قارعة وأؤخذ بخطيئتك ، فأعلم الله النبي عليه السلام بذلك ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ، الرجل ، فحلف ما قال ، فأنزل الله عز وجل: {يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ} الآية.
قال ابن إسحاق: بلغني أنه لما نزل فيه القرآن ، تاب وحسنت توبته.
وقيل: إنه سمعه يقول ذلك ، عاصم بن عدي الأنصاري ، وهو الذي أخبر النبي عليه السلام ، بذلك ، فاحضر للنبي صلى الله عليه وسلم الجُلاَس وعامراً ، فحلف الجُلاَس بالله ما قال ذلك ، فقال عامر: والله ، لقد قاله ، ورفع عامر يديه ، وقال: اللهم أنزل على
عبدك ونبيّك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آمين ، فأنزل الله تصديق عامر ، فقال الجُلاَس: قد عرض الله علي التوبة ، والله ، لقد قلته وصدق عامر ، وتاب الجُلاَس وحسنت توبته.
وَيُرْوَى أن عامراً ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنه ليريد قتلك ، وفيه نزل: {وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ} ، أي: هموا بقتلك ولا ينالونه.