وقال كعب: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} ، هي الكروم والأعناب ، السريانية . يعني أن
لغة العرب وافقت السريانية في هذا الكلام.
وقال ابن مسعود: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} ، هي اسم لبُطْنَان الجنة ، يعني وسطها.
وقال الحسن: هو اسم لقصر في الجنة من ذهب لا يدخله إلا نبي أو صِدّيقٌ ، أو شهيدا أو حَكَمٌ عَدْلٌ.
وروى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:"إن الله عز وجل ، يفتح الذكر لثلاث ساعات يبقين من الليل ، في الساعة الأولى [منهن] ، ينظر في الكتاب الذي لا ينظره غيره ، فيمحو ما يشاء ويثبت . ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنات عدن ، وهي داره التي لم يرها غيره ، ولم تخطر على قلب بشر".
وقال الضحاك: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} ، مدينة في الجنة ، فيها الرسل ، والأنبياء ، والشهداء ، وأئمة الهدى ، والناس حولهم بعد ، والجنات حولها.
وقال عطاء {عَدْنٍ} : نهر في الجنة جنَّاته على حافتيه.
ثم قال تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ} .
[أي: أكبر] من ذلك لكه ، رضوان الله عز وجل ، عن أهل الجنة.
قال أبو سعيد الخدري: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله عز وجل ، يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة ، فيقولون: لبّيك ربَّنا وسَعْدَيكَ ، فيقول: هل رضيتم ؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى ، لقد أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحداً من خلقك ؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك . فيقولون: يا ربّ ، وأيُّ شيء أفضل من ذلك ، فيقول: أُحِلُّ لكم رضواني فلا أسْخَطُ عليكم أبداً".
ومن أجل تفضيل الرضوان على ما قبله مما وعدوا به ، انقطع الكلام ، وابتدأ بالرضوان ، فرفع.
ثم قال تعالى: {ذلك هُوَ الفوز العظيم} .
أي: هذه الأشياء التي/ وعدوا بها ، وهي الظفر الجسيم.
{جَنَّاتِ عَدْنٍ} ، وقف.
{أَكْبَرُ} ، وقف.
قوله: {يا أيها النبي جَاهِدِ الكفار} ، إلى قوله: {مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} .
المعنى: جاهدهم بالسيف.