قوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ، إلى قوله: {مُجْرِمِينَ} .
المعنى: ولئن سألتهم ، يا محمد ، عما قالوه من الباطل ، ليقولن: إنما قلنا ذلك لعباً وخوضاً وهزؤاً ، {قُلْ} ، يا محمد ، لهم: {أبالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ} ، هذا توبيخ وتقريع لهم.
قال الفراء: أنزلت في ثلاثة نفر ، استهزأ رجلان منهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، و/القرآن ، وضحك إليهما الثالث ، فنزلت: {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ} ، يعني: الضاحك ، {نُعَذِّبْ طَآئِفَةً} ، يعني المستهزئين . ف"الطائفة"تقع للواحد والاثنين.
وذكر أبو الحسن الدَّارَقُطِني في كتاب الرواة عن مالك أنّ إسماعيل بن
داود المخراقي روى عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، أنه قال: رأيت عبد الله بن أُبي يشتد قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحجارة تنكيه وهو يقول: يا محمد ، إنما كنا نخوض ونلعب ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {أبالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ} .
ثم قال تعالى: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، أي: كفرتم بقولكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا متصل بقوله: {قُلْ أبالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ} .
{لاَ تَعْتَذِرُواْ} ، وهو الوقف عند نافع.
{نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ، وقف.
وَيُرْوَى أنَّ هذه الآية نزلت في رهط من المنافقين ، كانوا يرجفون في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى تبوك ويُخَوّفون المسلمين من الروم ، فسألهم النبي عليه السلام عن قولهم ، فقالوا: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} .
وقال قتادة: نزلت في أُنَاس من المنافقين ، قالوا في غزوة تبوك: أيرجو هذا