و (اللام) عند الكوفيين زائدة ، وعند المبرد متعلقة بمصدر دل عليه الفعل . يعني: و {رَدِفَ لَكُم} ، و {يَرْهَبُونَ} .
قال ابن عباس: {هُوَ أُذُنٌ} ، أي: يسمع من كلِّ أحد .
قال قتادة: كانوا يقولون: محمد أُذُن ، لا يُحدَّث بشيء إلا صدَّقه.
وقوله: {وَرَحْمَةٌ} .
أي: وهو رحمة.
ومن قرأ: بالخفض ، فعلى معنى: هو أُذُن خير وَأُذُن رحمة لمن اتبعه.
{والذين يُؤْذُونَ رَسُولَ الله} .
أي: يعيبونه ، {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} : أي: مؤلم.
ثم قال تعالى حكاية عنهم: {يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} ، أي: ليرضيوكم إذا بلغهم/ عنكم أنّكم سمعتم بأذاهم للنبي ، فحَلَفُوا أنهم ما فعلوا ذلك ، وأنهم لعلى دينكم.
{والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} .
التقدير عند سبيويه: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه ، ثم حذف الأول لدلالة الكلام عليه .
والتقدير عند المبرد: أنَّه لا حذف في الكلام ، وأنَّ فيه تقديماً وتأخيراً ، والمعنى عنده: والله أحق أن يرضوه ور [سوله] .
وقد رُدّ هذا القول ؛ لأن التقديم والتأخير إنما يلزم إذا لم يكن استعمال اللفظ على ظاهره ، فإذا حَسُنَ استعمال اللفظ على سياقه لم يقدر به غير ترتيبه.
وقد رُدَّ أيضاً قول سيبويه بأن قيلأ: الإضمار إنما يلزم إذ لم يجز استعمال اللفظ بظاهره من سياقه ، أو من تقدير فيه ، فأما إذا جاز استعماله بغير زيادة على وجه ما ، لم يجز تقدير إضمار وحذف.
وقوله: {إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ} .
أي: مصدقين فما زعموا.
ذكر بعض المفسرين: أنّ رجلاً من المنافقين ، انتقص النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمعه ابن امرأته ، فمضى إلى النبي عليه السلام ، فأخبره ، فوجه النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى المنافق ، فأتاه ، فقال: ما حملك على ما قلت ؟ فأقبل المنافق يحلف بالله ما قال ذلك ، وجعل ابن امرأته يقول: