فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200898 من 466147

والحق سبحانه وتعالى يوضح لهم: ماذا تعيبون على محمد؟ وماذا تكرهون فيه؟ هل تكرهونه وقد جاءكم بالعزة والغنى؟

وقبل أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان الذين كرهوا مجيء الرسول إلى المدينة فقراء لا يملكون شيئاً ، ولكنهم لما نافقوا ودخلوا في الإسلام ، أخذوا من الغنائم ، وأغناهم الله ؛ بل إن الجلاس بن سويد لما قُتِل له غلام دفع له رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألف درهم ديّة . إذن: فقد جاء على يد الرسول صلى الله عليه وسلم الغنى للجميع ، فهل هذا أمر تكرهونه؟ طبعاً لا . ولكنه دليل على فساد طباعكم وعدم إنصافكم في الحكم ، وما دام الله سبحانه وتعالى قد أغناكم بمجيء رسوله ؛ ما كان يصح أن يُعاب ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل كان يجب أن يُمدح به ، وأن تتفانوا في الإيمان به ونصرته .

وقول الحق سبحانه وتعالى: {مِن فَضْلِهِ} يلفتنا إلى أسلوب القرآن الكريم . ولقد قال الحق سبحانه وتعالى: {الله وَرَسُولُهُ} وكان قياس كلام البشر أن يقال"الله ورسوله من فضلهما"، ولكنه قال: {مِن فَضْلِهِ} لأن الله لا يُثنَّى مع أحد ، ولو كان محمد بن عبد الله .

ولذلك عندما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً يخطب ويقول: من أطاع الله ورسوله فقد نجا ، ومن عصاهما فقد هلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس خطيب القوم أنت ؛ لأن الخطيب جمع جَمْعَ تثنية بين الله ورسوله .

وهنا توقف الخطيب وقال: فماذا أقول يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل ومَنْ يعْص الله ورسوله فقد هلك ، ولا تقل: عصاهما ، لا تجمع مع الله أحداً ولا تُثنِّ مع الله أحداً ؛ ولذلك نجد القرآن الكريم لم يَقُلْ"أغناهما الله ورسوله من فضلهما"، ولكنه قال: {مِن فَضْلِهِ} لأن الفضل واحد . فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضل ؛ فهو من فضل الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت