فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200897 من 466147

ولكن الآية الكريمة تجاوزت ما عُرف من الحادثة إلى ما لم يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سبحانه {وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ} ذلك أن الله تبارك وتعالى أراد أن يُعلم المنافقين أن سبحانه يخبر نبيه بما يخفيه المنافقون عنه ، ولو نزلت الآية فقط في حادثة الحلف الكذب ، لقال المنافقون: ما عرف محمد - عليه الصلاة والسلام - إلا ما قاله عامر ، ولكن هناك أشياء لم يسمعها عامر ؛ وهم قالوها ، ذلك أن المنافقين كانوا قد تآمروا على حياة النبي صلى الله عليه وسلم واتفقوا على قتله عند عبوره العقبة ، والعقبة هذه هي مجموعة من الصخور العالية التي تعترض الطريق ، فيتحايلون على اجتياز هذه العقبة بأن يعبروها أحياناً من أنفاق منخفضة ، وأحياناً يعبرونها بأن يصعدوا فوقها ثم ينزلوا .

ودبر المنافقون أن يدفعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعلى الصخور ، فيسقط في الوادي ، ولكن حذيفة بن اليمان الذي كان يسير خلف ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبه للمؤامرة ، فهرب المنافقون ، وهكذا لم ينالوا ما يريدون ، مثلما لم ينالوا ما أرادوه عندما أتى رسول الله صلى الله مهاجراً إلى المدينة ، فقد كانوا يعدِّون العُدَّة ليجعلوا عبد الله بن أبيّ ملكاً عليهم ، ولكن مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُمكنهم من ذلك .

وقيل: إنهم تآمروا على قتل عامر بن قيس ؛ لأنه أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله الجلاس بن سويد ، ولكنهم لم يتمكنوا .

وقول الحق سبحانه وتعالى: {وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ} و {نقموا} تعني: كرهوا ، والغنى - كما نعلم - أمر لا يُكره ، ولكن وروده هنا دليل على فساد طبعهم وعدم الإنصاف في حكمهم ؛ لأن الغنى والأمن الذي أصابهم ليس عيباً ولا يولد كراهية . بل كان من الطبيعي أن يولد حباً وتفانياً في الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت