فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200745 من 466147

إذن: فكل دولة وكل مجتمع لا بد أن تكون فيه عقوبات ، وإلا أصبحت الحياة فوضى يستحيل معها العيش في أمان . فإذا كان حاكم أي دولة بسيطة قد وضع تجريماً وعقوبات ، وهو يحكم فيما لا يملك ، أفليس لله أن يضع التوصيف لما يرى أنه جرائم ، وأن يُشرِّع العقوبة الملائمة لكل جريمة ، وهو سبحانه يحكم فيما يملك؟ وإذا كان سبحانه قد حكم بقطع يد هو خالقها ؛ فهو أراد ذلك ليمنع ملايين الأيدي من أن تمتد إلى مال الغير .

ولذلك يجب ألا تطول الفترة بين تنفيذ العقوبة ووقت وقوع الجريمة ؛ لأن الذي يتعب الناس في الدنيا ، هو طول الإجراءات والأخذ والرد ، فينسى النساس الجريمة ، وتأخذهم الشفقة والرحمة بالمجرم ، مع أنه لو وُقِّعتْ العقوبة فور حدوث الجريمة ؛ لما طلب أحد الرأفة بالمجرم .

والحق تبارك وتعالى يقول: {يا أَيُّهَا النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ} وقد عرفنا كيف يكون الجهاد مع الكافرين ، فماذا يكون الجهاد مع المنافقين وهم الذين يتظاهرون بالإيمان؟

نقول: إن الجهاد معهم هو توقيع العقاب عليهم ، وقد كان المنافقون يرتكبون الإثم ، ويسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فينكرونه ، فيصفح عنهم ، ويوضح الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم: اغلظ عليهم إذا ارتكبوا إثماً ، وقد وجدنا في سورة التوبة أن المنافقين يحلفون كذباً في كثير من الأمور ، فيذكر الحق سبحانه: {وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ ...} [التوبة: 56]

{يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الكفر ...} [التوبة: 74]

{يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ...} [التوبة: 62]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت