لذلك يقول الحق سبحانه: {واغلظ عَلَيْهِمْ} ولا تأخذك بهم رأفة ؛ لأن الرأفة قد تغرى بالذنب ؛ والمثال: حين يسرق الإنسان ثم تتركه بلا عقاب فقد يغريه ذلك ويغري غيره على السرقة . ولكن تنفيذ العقوبة ولو مرة واحدة ، إنما يمثل رادعاً وحماية للمجتمع كله ، ولذلك نجد أن عقاب القاتل بالقتل أنفى للقتل ، وأنت حين تأتي بالقاتل وتقتله أمام عدد من الناس ، فهذا العمل يمنع أي إنسان أن يفكر في القتل ، أو أن يقتل .
إذن: فنحن بالعقوبة نحمي المجتمع من أن تنتشر فيه الجرائم .
وبعض السطحيين يقول لك: هل مَنْ يسرق تُقطع يده؟ نقول لهم: نعم ؛ لأنني لو قطعت يد فرد لمنعت جريمة السرقة في المجتمع ، فليس الهدف أن أقطع يداً . ولكن الهدف هو ألا يسرق أحد ، وأنت حين تأتي بالعقوبة وتتأكد من الجريمة ؛ إياك أن تأخذ الرحمة في تنفيذ العقاب . فلو أخذتك الرحمة في هذه اللحظة فأنت تشجع الجريمة . وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين} [النور: 2]
ولكن الحوار حول العقوبات في الإسلام لا يتوقف ، ونقول لهؤلاء: هل هناك مجتمع ليس فيه تجريم أو عقوبات؟ وانظر إلى المجتمعات غير الدينية ، ألا توجد بها جرائم وعقوبات؟ إن كل مجتمع إنما يحمي نفسه بتوصيف الأفعال التي تعتبر جرائم ، ويضع لها عقوبات ، ولا عقوبة إلا بتجريم ، ولا تجريم إلا بنص .