{فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ...} [الكهف: 29]
واعلم أنه يشترط في كل من يدخل الإسلام أن يكون مقتنعاً بهذا الدين ، ومقتنعاً أيضاً بأنه الدين الحق .
والذي لا يؤمن ، يعيش في كنف الأمة الإسلامية وله حريته الكاملة في اتباع عقيدته ، ولكن منهج الحياة وحركتها لابد أن تسير وفقاً لمنهج الله ، وما دام الإيمان هو الذي يسيطر على حركة الحياة {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} ؛ فذلك لا يؤثر في حركة المجتمع المؤمن ؛ ما دام المجتمع كله سائراً بالمنهج ، وتسير الحياة كما أرادها الحق سبحانه وتعالى .
والله هو خالق الإنسان ، وهو الذي جعله خليفة في الأرض ، وهو يغار على خلقه ، تماماً كما تأتي لشيء جميل صنعه فنان أو عامل ، وتحطم أنت هذا الشيء أمام صانعه . إن قلب الصانع - في هذه الحالة - يمتلئ بالغضب ، ويسرع بعقابك .
والحق سبحانه وتعالى عندما يرى إنساناً يفسد صنعته في الكون ، ويحاول أن يحطمها ، فسبحانه يغار على صنعته ؛ لأن الله خلقنا مختارين ، ولكي يكون الحساب عَدْلاً ، لا بد من البلاغ أولاً ، وأن تصل الدعوة إلى آذان الناس ، فمتى وصلت الدعوة فهذا إتمام لرسالة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم يختار الإنسان من بعد ذلك أن يؤمن أو لا يؤمن ، لذلك طلب الحق من رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجاهد الكفار والمنافقين ، وأن تكون الدعوة أولاً بالبرهان والإقناع . فإن لم يَأْتِ البرهان بنتيجة ، وحاول أحدهم أن يقاوم الدعوة بالسلاح فَليُردع بالسلاح .