فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200742 من 466147

فإن فشل جهاد الحجة ، يقول الحق سبحانه وتعالى: {واغلظ عَلَيْهِمْ} وبماذا يغلظ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم؟ إنه يغلظ لإيضاح المصير الذي ينتظرهم ، وكل كافر هو عابد للدنيا ويخاف أن تضيع منه الدنيا لأنه لا يؤمن بالآخرة ، فأنذره بالآخرة ، وانذره بالعذاب الذي ينتظره ، وقُلْ له: أنت لست خالداً في الدنيا ، وما ينتظرك في الآخرة هول كبير .

ولكن المؤمن يعرف أن الدنيا وراءها آخرة وجنة ؛ ولذلك وجدنا المؤمن الذي يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحرب: ادع لي يا رسول الله لأستشهد . ويقول آخر: أليس بيني وبين دخول الجنة إلا أن أقاتل هؤلاء فيقتلوني؟ فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم ، فيلقي الرجل بتمرة كان يأكلها وينطلق إلى المعركة ويستشهد .

هذا هو معنى الإيمان ، ولو لم يكن المؤمن واثقاً تمام الثقة أنه سيذهب إلى نعيم ليس بعده نعيم ، لما انطلق إلى المعركة طالباً الشهادة .

إذن: وهم يُقْدمون على الشهادة بهذه الشجاعة تمتلئ أعماقهم بالإيمان وبأحكام الله فيه ، وتدفعهم القناعة التامة - بأن هناك جنة في الآخرة - إلى الاستشهاد ، وفي المقابل نعرف أن الذي ينتظر الكفار هو النار . وهكذا نفهم قوله الحق: {واغلظ عَلَيْهِمْ} أي: أنذرهم بالعذاب الرهيب الذي ينتظرهم عَلَّهُمْ يفيقون . والشاعر يقول:

أنَاةٌ فإنْ لَمْ تُغْنِ عقِّب وَعيداً ... فإنْ لَمْ يُغْنِ أغنَتْ عَزَائِمه

وَمَا هُو إلاَّ السيف أو حَدُّ طَرْفِه ... يقيمُ زباه أخْدعَ كُلِّ مَائِلِ

فَهذا دَوَاءُ الدَّاءِ منْ كُلِّ جَاهِل ... وذَاك دَواءُ الداءِ منْ كُلِّ عَاقِل

فمن آمن بالمنطق آمن ، ومن لا يؤمن نقول له: دع كلمة الحق تُعلَنُ على الناس جميعاً ، وأنت حر في أن تؤمن أو لا تؤمن ، وإنْ أردتَ الحياة في كنف الأمة الإسلامية فأهلاً بك ، ولا يهم أن تؤمن أو لا تؤمن ؛ لأن الحق قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت