فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200250 من 466147

وهنا يقول الحق سبحانه: {فاستمتعوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ} أي: أنهم أخذوا نصيبهم من الدنيا ، ولكن الآخرة ليس لهم فيها نصيب ؛ لأن النصيب في الآخرة يأتي ب"افعل"و"لاتفعل"في التكليف ، فإذا فعلت الاثنين ترتقي ، بدليل أن حضارة المسلمين استمرت ألف سنة حين أخذوا بالأسباب ، ولم ينسوا المسبب . . بل حرسوا الأسباب بقيم المسبب في"افعل"و"لا تفعل"؛ فملكوا الدنيا ألف سنة . ولا توجد حضارة مكثت مثل هذه المدة ، ولئن زالت الحضارة من أمم الإسلام سياسيّاً ، فقد بقي دينهم في نفوسهم ، ولا توجد حضارة عاشت مبادئها بعد زوال الحضارة إلا الإسلام . فقد بقي منارة هادية ، رغم ضعف المسلمين سياسيّاً .

وقول الحق سبحانه: {فاستمتعوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ} أي: خذوا نصيبكم من الدنيا بالأسباب ، ولكن تذكروا أنه استمتاع موقوت بزمن لا يملكه الإنسان ؛ لأن عمر الفرد في الدنيا هو بعمر حياته فيها لا بعمر الدنيا نفسها ؛ لأن الدنيا لك ولمن يأتي من بعدك . وعمرك فيها له حدود لا تعرف طوله . هل هو شهر أم سنة أم عشر سنين أم مائة عام؟ إذن: عمرك في الدنيا مظنون موقوت ، فعملك لأسباب الدنيا محدودة المدة ، بمقدار عمرك في الدنيا .

وهَبْ أن عمرك طال وصرت من المعمرين فسوف ينتهي حتماً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت