وإذا نظرنا إلى الفراعنة مثلاً نجد أن الحق سبحانه وتعالى قد وصفهم في القرآن بقوله: {وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد} . والأهرامات أوتاد ، والمسلات أوتاد ، وما زالت علوم حضارة الفراعنة تغيب عن البشر حتى الآن ، فهناك من مظاهر هذه الحضارة ما نعجز عنه حتى الآن ، مثل سير التحنيط وبناء الأهرام ؛ فهذه الكتل الحجرية الضخمة التي ارتفعت ويمسك بعضها البعض ، دون أية مواد مثبتة ، وما زال العلم الحديث عاجزاً حتى اليوم عن أن يوجد هرماً مبنيّاً بنفس طريقة قدماء المصريين دون استخدام أي مواد مثبتة ، ومع ذلك فهؤلاء الفراعنة لم يستطيعوا أن يسودوا الكون رغم قوتهم وحضارتهم ، بل أخذهم الله أخْذَ عزيز مقتدر . وجاءت الرمال فدفنت حضارتهم . ثم شاء الله لنا أن تكشف عن جزء بسيط منها ؛ فإذا بهذا الجزء البسيط يبهر الدنيا كلها . وإذا بالعالم كله يأتي ليشاهد حضارة الفراعنة ، ويتعجب من هذا الفن وهذا الرقي في العلم . فإذا كانت هذه هي حضارة آل فرعون ، فما بالك بحضارة إرم ذات العماد التي لم يُخْلَق مثلها في البلاد؟
وهكذا نعلم أن بعض حضارة إرم ذات العماد ما زالت مخفية حتى الآن لا يعلم أحد عنها شيئاً . ومدفونة في باطن الأرض . ولعل الله سبحانه وتعالى قد أبقاها ليكشفها في زمن قادم يزداد فيه بُعْد الناس عن الدين ؛ لأن الإنسان كلما تقدم في الحضارة ابتعد عن الإيمان ؛ لإحساسه بأنه متمكن في الكون ؛ مسيطر عليه ؛ حينئذ ربما يكشف الحق سبحانه وتعالى عن حضارة {إِرَمَ ذَاتِ العماد} ليعرف الناس أن ما وصلوا إليه لا يساوي شيئاً مما كشفه الله لهؤلاء القوم .