فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200215 من 466147

"بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما"وكما قال تبارك وتعالى {لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} ينظر المنافق إلى ما يستسقط به فضائل أهل الفضل ويتعامى عن محاسنهم ، كما روي أن الله يبغض التارك لحسنة المؤمن الآخذ لسيئته ، والمؤمن الصادق يتغافل عن مساوئ أهل المساوئ فكيف بمعايب أهل المحاسن! ومن أظهر علامات المنافق تبرمه بأعمال الصادق كما ذكر ، ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جنبه منافق يكره عمله ، وعن ذلك المنافق غماز لماز بخيل جبان مرتاع ، مستثقل في مجامع الخير أجنبي منها ، مستخف في مواطن الشر متقدم فيها ، طلق اللسان بالغيبة والبهتان ، ثقيل اللسان عن مداومة ذكر الله تبارك وتعالى ، عم عن ذكر الله عز وجل في كل حال ، ناظر إلى الناس بكل وجه ، وهو مع ذلك يصانعهم ولا يصادقهم ، يأخذ من الدين ما ينفعه في الدنيا ولا يأخذ ما ينفع في العقبى ، ويجتنب في الدين ما يضر في الدنيا ولا يجتنب ما يضر في في العقبى مما لا يضر في الدنيا ، فهذا وجه من وقوع شياع النفاق في هذه الأمة ، فلذلك من حق القارئ أن يستشعر مواقع آي القرآن من نفسه في ذات قلبه وفي أحوال نفسه وأعمال بدنه وفي سره مع ربه وفي علانيته مع خلقه ، فإنه بذلك يجد القرآن كله منطبقاً عليه خاصاً به حتى كأن جميعه لم ينزل إلا إليه حتى إذا رغب في أمر رغب هو فيه من وجه ولا يقول: هذا إنما أنزل في كذا ، وإذا رهب القرآن من أمر رهبه من وجه ما ، وإذا أعلى فكذلك وإذا أسفل فكذلك ، ولا يقول: هذا إنما أنزل في كذا حتى يجد لكل القرآن موقعاً في عمله أيّ عمل كان ومحلاً في نفسه أيّ حال كان ومشعراً لقلبه أيّ ملحظ كان ، فيستمع القرآن بلاغاً من الله سبحانه وتعالى إليه بلا واسطة بينه وبينه ، فعند ذلك يوشك أن يكون ممن يقشعر له جلده ابتداء ثم تلين له جلده وقلبه انتهاء ، وربما يجد من الله سبحانه وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت