وَرَسُولَهُ فَقَصَرْتُمْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، فَهَلْ ضَاقَتْ عَلَيْكُمْ جَمِيعُ مَذَاهِبِ الْكَلَامِ تَخُوضُونَ فِيهَا وَتَعْبَثُونَ دُونَهُمَا ، ثُمَّ تَظُنُّونَ أَنَّ هَذَا عُذْرٌ مَقْبُولٌ ، فَتُدْلُونَ بِهِ بِلَا خَوْفٍ وَلَا حَيَاءٍ ؟ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ أَيْ: قَدْ كَفَرْتُمْ بِهَذَا الْخَوْضِ وَاللَّعِبِ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ، فَاعْتِذَارُكُمْ إِقْرَارٌ بِذَنْبِكُمْ ، وَإِنَّمَا الِاعْتِذَارُ الْإِدْلَاءُ بِالْعُذْرِ ، وَهُوَ بِالضَّمِّ مَا يُرَادُ بِهِ مَحْوُ الذَّنْبِ ، وَتَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَيْهِ ، وَأَنْتُمْ قَدْ جِئْتُمْ بِمَا يُثْبِتُ الذَّنْبَ وَيَقْتَضِي الْعِقَابَ ، أَوْ هُوَ كَمَا قِيلَ:"عُذْرٌ أَقْبَحُ مِنَ الذَّنْبِ"يُقَالُ: اعْتَذَرَ إِلَيَّ عَنْ ذَنْبِهِ فَعَذَرْتُهُ (مِنْ بَابِ ضَرَبَ) أَيْ: قَبِلْتُ عُذْرَهُ ، وَرَفَعْتُ اللَّوْمَ عَنْهُ ، وَهُوَ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُخْتَارِ مَأْخُوذٌ مِنْ عَذَرَ الصَّبِيَّ يَعْذُرُهُ - أَيْ خَتَنَهُ ، فَعَذْرُهُ - تَطْهِيرُهُ بِالْخِتَانِ ، إِذْ هُوَ قَطْعٌ لِعَذْرَتِهِ أَيْ قُلْفَتِهِ الَّتِي تُمْسِكُ النَّجَاسَةَ .