وقوله تعالى: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، قال أبو إسحاق: (تأويله: قد ظهر كفركم بعد إظهاركم الإيمان) .
وقوله تعالى: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} ، قال المفسرون: (الطائفتان كانوا ثلاثة نفر هزيء اثنان وضحك واحد على ما بينا) ، فالطائفة الأولى الضاحك، والأخرى الهازئان، قال مجاهد في قوله، تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] ، أقلها واحد، وقال عطاء: أقلها اثنان.
وقال أبو إسحاق: (الطائفة في اللغة: أصلها الجماعة؛ لأنها المقدار الذي يطيف بالشيء، وقد يجوز أن يقال للواحد: طائفة يراد نفسٌ طائفة) .
وقال ابن الأنباري: (العرب توقع الجمع على الواحد فتقول: خرج فلان إلى مكة على الجمال، والله تعالى يقول: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ} [آل عمران: 173] يعني نعيم بن مسعود. قال: ويجوز أن تكون الطائفة إذا أريد بها الواحد يكون أصلها طائفا فتدخل الهاء للمبالغة) .
وروى الفراء بإسناده عن ابن عباس قال: (الطائفة: الواحد فما فوقه) ، قال الكلبي: (الذي ضحك هو المعفو عنه) ، وقال محمد بن إسحاق: (الذي عفي عنه رجل واحد يقال له: مخشي بن حُمير الأشجعي، أنكر عليهم بعض ما سمع، وجعل يسير مجانبًا لهم، فلما نزلت هذه الآية بريء من النفاق) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 532 - 540} .