وكذلك: {لإِلَى الجحيم} [الصافات: 68] .
والعلة في ذلك: أنّ الفتحة كانت تكتب قبل العربي الفاً ، فكتبت هذه الحروف على ذلك الأصل ، جعلوا للفتحة صورة فزادوا الألف التي بعد اللام ، والألف الثانية هي صورة الهمزة.
ومعنى {خِلاَلَكُمْ} ، فيما بينكم ، وهي الفُرَجُ تكون بين القوم في الصفوف .
وقال أبو إسحاق معنى {خِلاَلَكُمْ} : فيما يخل بكم ، أي: يسرعوا فيما ينقصكم.
{يَبْغُونَكُمُ الفتنة} .
أي: يبغونها لكم ، أي: يطلبون ما تفتنون به.
وقيل {الفتنة} هنا: الشرك.
قال ابن زيد: سلّى الله عز وجل ، نبيه صلى الله عليه وسلم ، بهذه الآية في تخلف المنافقين عنه ، فأخبره أنهم ضررٌ لا نفع فيهم.
وقوله: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} .
أي: فيكم ، يا أصحاب محمد ، من يستمع حديثكم ليخبرهم بذلك ، كأنهم
عيون للمنافقين . كذلك قال: مجاهد والحسن وابن زيد.
وقال قتادة المعنى: وفيكم من يستمع كلامهم ويطيعهم ، فلو صحبوكم أفسدوهم عليكمك.
{والله عَلِيمٌ بالظالمين} .
أي: ذو علم بمن يقبل من كلام المنافقين ، ومن يؤدي إليهم أخبار المؤمنين ، وبغير ذلك.
قوله:/ {لَقَدِ ابتغوا الفتنة مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ/ لَكَ الأمور} ، إلى قوله: {بالكافرين} .
المعنى: لقد التمس هؤلاء المنافقون لأصحابك ، يا محمد ، {الفتنة} ، أي:
خبالهم وصدهم عن دينهم {مِن قَبْلُ} ، أي: من قبل أن ينزل عليك أمرهم وكشف سرهم واعتقادهم {وَقَلَّبُواْ لَكَ الأمور} ، أي أجالوا فيك وفي إيطال ما جئت به الرأي {حتى جَآءَ الحق} ، أي: نصر الله: {وَظَهَرَ أَمْرُ الله} ، أي دينه وهو الإسلام ، {وَهُمْ كَارِهُونَ} ، لذلك.
ثم أخبر الله عز وجل ، عن المنافقين أن منهم من يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: {ائذن لِّي} ، أي: ائذن لي يا محمد ، في المُقام ولا أخرج معك ، {وَلاَ تَفْتِنِّي} ، أي: لا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم ، فإني بالنساء مغرمٌ ، فآثم بذلك.