قال مقيده - عفا الله عنه - الاستدلال بهذه الزيادة على الحديث المرفوع التي ذكرها مالك في (الموطأ) فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم من نوع الاستدلال بالاستصحاب المقلوب ، وهو حجة عند جماعة من العلماء من المالكية ، والشافعية.
والاستصحاب المقلوب: هو الاستدلال بثبوت الأمر في الزمن الحاضر ، على ثبوته في الزمن الماضي ، لعدم ما يصلح للتغيير من الأول إلى الثاني.
قال صاحب (جمع الجوامع) : أما ثبوته في الأول لثبوته في الثاني فمقلوب. وقد يقال فيه لو لم يكن الثابت اليوم ، ثابتاً أمس لكان غير ثابت فيقتضي استصحاب أمس أنه الآن غير ثابت ، وليس كذلك ، فدل على أنه ثابت.
وقال: في (نشر البنود) وقد يقال في الاستصحاب المقلوب ليظهر الاستدلال به ، لو لم يكن الثابت اليوم ثابتاً أمس ، لكان غير ثابت أمس ، إذ لا واسطة بين الثبوت وعدمه ، فيقتضي استصحاب أمس الخالي عن الثبوت فيه ، أنه الآن غير ثابت ، وليس كذلك لأنه مفروض الثبوت الآن. فدل ذلك على أنه ثابت أمس أيضاً ، ومثل له بعض المالكية بالوقف ، إذا جهل مصرفه ووجد على حالة فإنه يجري عليها ، لأن وجوده على تلك الحالة دليل على أنه كان كذلك في عقد الوقف. ومثل له المحلي ، بأن يقال في الكيال الموجود. كان على عهده صلى الله عليه وسلم ، باستصحاب الحال في الماضي. ووجهه في المسألة التي نحن بصددها ؛ أن لفظ فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم يدل بالاستصحاب المقلوب ؛ أنها كانت كذلك في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم لعدم ما يصلح للتغيير كما ذكرنا.
وقد أشار في (مراقي السعود) إلى مسالة الاستصحاب المذكور في"كتاب الاستدلال"بقوله:
ورجحن كون الاستصحاب... للعدم الأصلي من ذا الباب
بعد قصارى البحث عن نص فلم... يلف وهذا البحث وفقاً منحتم
إلى أن قال - وهو محل الشاهد -:
وما بماض مثبت للحال... فهو مقلوب وعكس الخالي