فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198403 من 466147

وقال محمد بن عرفة نفطويه: ذهب ناس إلى [أنّ] النبي صلى الله عليه وسلم مُعاتبٌ بهذه الآية ، وحاشاه من ذلك ، بل كان له أن يفعل وأن لا يفعل حتى ينزل عليه الوحي ، كما قال:"لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لجَعَلْتُهَا عُمْرةً"؛ لأنه كان له أن يفعل وأن لا يفعل ، وقد قال له الله: {تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وتؤوي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ} [الأحزاب: 51] ، لأنه كان له أن يفعل ما شاء ، فلما كان له أن يفعل ما شاء مما لم ينزل عليه فيه وحي ، واستأذنه المتخلفون في التخلف واعتذروا ، اختار أيسر الأمرين تكرماً وتفضلاً منه ، صلى الله عليه وسلم ، فأبان الله ، عز وجل أنه لو لم يأذن لهم لأقاموا ، للنفاق الذي في قلوبهم ، وإنهم كاذبون في إظهار الطاعة له والمشاورة.

ف: {عَفَا الله عَنكَ} ، عنده افتتاح كلام ، أعلمه الله عز وجل ، به أنه لا حرج عليه فيما فعل من الإذن ، وليس هو عفواً عن ذنب ، إنما هو أنه تعالى أعلمه أنه لا يلزمه بترك . الإذن لهم ، كما قال عليه السلام:"عَفَا اللهُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ وَمَا وَجَتَا قَطُّ"ومعناه: ترك أن يلزمكم ذلك .

قوله: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الذين يُؤْمِنُونَ بالله} الآية.

أجاز سيبويه في: {أَن يُجَاهِدُواْ} ، أن تكون {أَن} : في موضع جر عكلى حذف الجار ، قال: لأنَّ حذف حرف الجر جائزٌ مع ظهور"أن"، ألا ترى أنك لو جعلت مع"أنْ"والفعل: المصدر ، لم يجز حذف الجر ، لا يجوز:"لايستأذنك القوم/ الجهاد"، حتى تقول:"في الجهاد"ويجوز ذلك مع"أن".

ومعنى ذلك أن الله عز وجل ، أعلم نبيه عليه السلام ، بسيما المنافقين وأن من علاماتهم الاستئذان في التخلف لئلا يجاهدوا في سبيل الله ، ومن علامات المؤمنين أنهم لا يستأذنون في ذلك.

وقيل العنى: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الذين يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} في القعود عن الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت