وقوله: {وَسَيَحْلِفُونَ بالله لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} .
أي: سيحلف هؤلاء لكم بالله ، إنهمه لو قدروا لخرجوا معك ، وذلك منهم كذب .
{يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ} .
أي: يوجبون لها بالتخلف والكذب ، والهلاك والغضب في الآخرة.
{والله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .
في أعتذارهم.
قوله: {عَفَا الله عَنكَ} ، إلى قوله: {بالمتقين} .
"النون"من: {عَنكَ} ، وحيث ما سكنت مع"الكاف"وأخواتها خرجت بغُنّة من الخياشيم.
والمعنى: {عَفَا الله عَنكَ} ، يا محمد ، ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم.
وقيل المعنى: إنه افتتاح كلام بمنزلة:"أصلحك الله"و"أعزك الله".
وقال الطبري: هذا عِتابٌ من الله ، عز وجل لنبيه عليه السلام ، في إذنه لمن أذن لهه من المنافقين في التخلف عنه في غزوة تبوك ، حتى يعلم الصادق منهم من الكاذب في
قولهم: {لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} ، فيعلم من له عذر ومن لا عذر له ، فيتبين لك الصادق من الكاذب ، ويكون إذنك على علم بهم.
ثم أرخص الله ، عز وجل ، له الإذن في سورة"النور"فقال: {فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور: 62] .
قال بعضُ المفسرين: اثنين فعل رسول الله عليه السلام ، لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين في التخلف عن غزوة تبوك ، وأخذه من الأسارى الفداء.
ومن قال هو افتتاح كلام ، وقف على: {عَفَا الله عَنكَ} .
ومن قال هو عتاب ، لم يقف عليه .