والثانية: يزكيه إذا قبضه لما مضى ، وهو قول الثوري ، وأبي عبيد ، وعن عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والليث ، والوزاعي ، يزكيه إذا قبضه لعام واحد ، وهذا هو قول مالك.
ومذهب أحمد رحمه الله: أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة ، التي هي الذهب والفضة ، وعروض التجارة ، وهذا لا خلاف فيه عنه ، وهو قول عطاء ، سليمان بن يسار ، وميمون بن مهران ، والحسن ، والنخعي ، والليث ، والثوري ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي ، وقد قدمنا نحوه عن مالك رجمه الله.
وقال ربيعة ، وحماد بن أبي سليمان: لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الباطنة ، وقد قدمناه عن الشافعي ، في جديد قوليه.
وأما الأموال الظاهرة. وهي السائمة والثمار والحبوب ، فقد اختلفت فيها الرواية ، عن أحمد رحمه الله ، فروي عنه. أن الدين يمنع الزكاة فيها أيضاً كالأموال الباطنة ، وعنه في رواية إسحاق بن إبراهيم ، يبتدئ بالدين فيقضيه ، ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة ، فيزكي ما بقي.
ولا يكون على أحد دينه أكثر من ماله صدقة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع ، ولا زكاة. وبهذا قال: عطاء ، والحسن ، وسليمان ، وميمون بن مهران ، والنخعي ، والثوري ، والليث ، وإسحاق.
وروي أن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة ، وبه قال الأوزاعي ، وقد قدمناه عن الشافعي في (الجديد) وهو قول مالك.
إذا عرفت أقوال العلماء في زكاة الدين ، وهل هو مانع من الزكاة؟!
فاعلم أن اختلافهم في الدين ، هل يزكي قبل القبض ، وهل إذا لم يزكه قبل القبض يكفي زكاة سنة واحدة؟ّ أو لا بد من زكاته لما مضى من السنين؟!
الظاهر فيه أنه من الاختلاف في تحقيق المناط ، هل القدرة على التحصيل كالحصول بالفعل أو لا؟! ولا نعلم في زكاة الدين نصاً من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا كون الدين مانعاً من وجوب الزكاة على المدين إن كان يستغرق أو ينقص النصاب ، إلا آثاراً وردت عن بعض السلف.