وقال على بن سليمان: نصبه على المصدر ، والمعنى: {إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ} ، فخرج {ثَانِيَ اثنين} .
مثل: والله أَنبَتَكُمْ [مِّنَ الأرض [نَبَاتاً] } [نوح: 17] ... .
ومعنى الآية: أنها إعلام] من الله لأصحاب النبي عليه السلام ، أن الله ، عز وجل ، قد تكفل بنصره على أعدائه في كل وقت ، وحين: {إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ} يعني: قريشاً ، مفرداً مع صاحبه أبي بكر ، {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} ، يعني [النبي] عليه السلام ، يقول لأبي بكر: {لاَ تَحْزَنْ} ، ذلك أن أبا بكر خاف من أن يعرف مكانه ، فمكث النبي عليه السلام ، وأبو في الغار ثلاثة أيام.
والغار بجبل يسمى:"ثوراً".
وكان عامر بن فهيرة في غنم لأبي بكر ب-:"ثور"هذا ، يروح بتلك الغنم على النبي صلى الله عليه وسلم ، بالغار ، وكان أبو بكر قد أرسله بتلك الغنم إلى"ثور"قبل خروجه مع
النبي صلى الله عليه وسلم عدة.
قال أبو بكر رضي الله عنه:"بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، [في الغار] وأقدام المشركين فوق رؤوسنا ، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم الله ، لو أن أحدهم رفع قدمه أبصرنا ، قال:"يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَينِ اللهُ ثَالِثُهُما"."
والمعنى: الله ثالثهما ، بالحفظ والكلاءة والمنع منهما.
وفي فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا مع أبي بكر سُنَّةٌ لكل من خاف من أمر لا قوام له به ، أن يفر منه ، ولا يُعرّض نفسه إلى ما لا طافة له به ، اتباعاً لفعل نبيه ، عليه السلام ، ولو شاء الله ، عز جل ، أن يسكنه معهم ، ويُعمي أبصارهم عنه لفعل ، ولو شاء لمشى بين أيديهم ولا يرونه ، ولو شاء أن يهلكهم بما أرادوا أن يفعلوا لفعل ، ولم يكن ذلك عليه عزيزاً ،
ولكن أراد [الله] تعالى ، أن يبلغ الكتاب أجله ، ولتستنَّ بفعله صلى الله عليه وسلم ، أمتهُ بعده.