أي: بخفض الدَّعةِ في الدنيا عوضاً من نعيم الآخرة.
{فَمَا مَتَاعُ الحياة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ قَلِيلٌ} .
أي: ما الذي تستمعون به في الدنيا من عيشها في نعيم الآخرة إلا يسير.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنَّة أفضلُ من الدُّنيا وما فيها".
ثم قال تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} .
يتوعدهم على ترك الغزو إلى الروم ، {يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} : أي عاجلاً في الدنيا ، بترككم النَّفْر إليهم.
{وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} .
(أي: ويستبدل الله ، عز وجل ، نبيَّه عليه السلام قوماً غيركم) ، ينفرون معه إذا استنفروا.
{وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً} .
أي: لا تضروه ، بترككم النفير ، شيئاً ، إذا لا حاجة به إ ليكم ولا إلى غيركم.
{والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
على أهلاككم واستبدال قوم غيركم [بكم] ، وعلى سائر الأشياء.
قال ابن عباس: استنفر النبي عليه السلام ، حيًّا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه ،
فأمسك عنهم القطر ، فكان ذلك العذاب الأليم.
ورُويَ عن ابن عباس أنه قال: نَسَخَتْهَا: {وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} [التوبة: 122] .
وقال الحسن ،/ وعكرمة ، وأكثر العلماء على أنهما محكمتان ، لأن معنى {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ} ، [أي] : إذا احتيج إليكم.
وقوله: {وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} ، معناه: أنه لا بد أن يبقى بعض المؤمنين لئلا تخلى دار الإسلام . وقد قاله: الحسن ، والضحاك .
وقوله: {مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة} [التوبة: 120] ، الآية ، نَسَخَتْهَا (أيضاً) التي بعدها: {وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} [التوبة: 122] ، . وكذلك نسخت: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ} ، الآية.
قوله: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ} ، الآية.
{ثَانِيَ اثنين} : نصب على الحال.