فقوله: {يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً} ، هو أنه يحلون صفراً ، ثم يحتاجون إلى تحريمه [فيحرمونه] ، ويحلون ما قبله ، ثم يحتاجون إلى تحليل صفر ، فيحلونه ، ويحرمون ما بعده ، كذا يصنعون.
وقال مجاهد في قوله: {وَلاَ جِدَالَ فِي الحج} [البقرة: 197] ، أي: وقد استقر الحج الآن في ذي الحجة فلا جدال فيه.
وقال مجاهد: كانت العرب تحج عاميْن في ذي القعدة ، وعاميْن في ذي الحجة ، فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم ، كان الحج تلك السنة في ذي الحجة ، فهو معنى: {وَلاَ جِدَالَ فِي الحج} ، أي: استقر في ذي الحجة .
وقال ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك: إن المعنى ، أن رجلاً [كان] يأتي الموسم ، فيحل لهم المحرم سنة ويحرم صفراً ، ويحلل صفر العام المقبل ، ويحرم المحرم.
قال ابن زيد: كان اسم الرجل: الْقَلَمَّس ، قال شاعرهم:
ومنَّا الذي يُنْسي الشُّهورَ الْقَلَمَّسُ ... ومعنى {زِيَادَةٌ} ، (أي) : أزدادوا به كفراً إلى كفرهم .
ومعنى: {لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله} . أي: ليشابهوا به الذي حرم الله ، ويوافقوه به في العدة ، لا يزيدون ولا ينقصون ، إنما يؤخرون ، ويأخذون ذا.
وروى ابن أبي شيبة أن اسم الرجل: نسيء.
{زُيِّنَ لَهُمْ سواء أَعْمَالِهِمْ} .
أي: حبب ذلك إليهم.
{والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} .
أي: لا يوفقهم للهدى.
قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفروا} ، إلى قوله: {والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
هذه الآية تحريضٌ من الله ، عز وجل ، وحثَّ للمؤمنين على غزو الروم ، وذلك غزوة تبوك . بعد الفتح ، وبعد الطائف ، وبعد خيبر ، وحنين ، أُمروا بالغزو في الصيف حين
أحرقت الأرض ، وطابت الثمار.
ومعنى {انفروا} : اخرجوا غزاة.
ومعنى: {اثاقلتم} ، أي: تثاقلتم فلزمتم الأرض والمقام بمساكنكم.
{أَرَضِيتُمْ بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة} .