فَاجْتِهَادُهُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِيهِمْ كَاجْتِهَادِهِ فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ الْأَعْمَى (عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ) عِنْدَمَا جَاءَهُ وَهُوَ يَدْعُو أَكَابِرَ رِجَالِ قُرَيْشٍ إِلَى الْإِسْلَامِ ،
وَقَدْ لَاحَ لَهُ بَارِقَةُ رَجَاءٍ فِي إِيمَانِهِمْ بِتَحَدُّثِهِمْ مَعَهُ ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ أَنَّ إِقْبَالَهُ عَلَيْهِ يُنَفِّرُهُمْ ، وَيَقْطَعُ عَلَيْهِ طَرِيقَ دَعْوَتِهِمْ ، وَكَانَ يَرْجُو بِإِيمَانِهِمُ انْتِشَارَ الْإِسْلَامِ فِي جَمِيعِ الْعَرَبِ فَتَوَلَّى عَنْهُ ، وَتَلَهَّى بِهَذِهِ الْفِكْرَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ قَبْلَ إِعْلَامِ اللهِ تَعَالَى أَنَّ سُنَّتَهُ فِي الْبَشَرِ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ مَنْ يَتَّبِعُ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُصْلِحِينَ فُقَرَاءَ الْأُمَمِ وَأَوْسَاطَهَا ، دُونَ أَكَابِرِ مُجْرِمِيهَا الْمُتْرَفِينَ وَرُؤَسَائِهَا الَّذِينَ يَرَوْنَ فِي اتِّبَاعِ غَيْرِهِمْ ضَعَةً بِذَهَابِ رِيَاسَتِهِمْ ، وَمُسَاوَاتِهِمْ لِمَنْ دُونَهُمْ إِلَخْ . فَيَكْفُرُونَ عِنَادًا وَيَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللهِ اسْتِكْبَارًا لَا اعْتِقَادًا .