وَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي تَرْبِيَةِ رَسُولِهِ وَتَكْمِيلِهِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ بَعْضَ الْحَقَائِقِ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ الشَّخْصِيِّ الْبَشَرِيِّ فِيهَا ؛ لِتَكُونَ أَوْقَعَ فِي نَفْسِهِ وَأَنْفُسِ أَتْبَاعِهِ ، فَيَحْرِصُوا عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا ، وَلَا يُبِيحُوا لِأَنْفُسِهِمْ تَحْكِيمَ آرَائِهِمْ أَوْ أَهْوَائِهِمْ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ كَانَ سَلَفُنَا الصَّالِحُونَ الَّذِينَ أَوْرَثَهُمُ اللهُ بِهِدَايَةِ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا ، فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ تَرَكُوهَا ، فَغَلَبَ عَلَيْهِمُ الْجَهْلُ وَالنِّفَاقُ ، فَسَلَبَهُمْ ذَلِكَ الْمُلْكَ الْعَظِيمَ ، فَهَلْ يَفْقَهُ أَهْلُ عَصْرِنَا وَيَعْتَبِرُونَ ؟ وَمَتَى يَتَدَبَّرُونَ وَيَهْتَدُونَ ؟ .
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ أَيْ: تَاللهِ لَقَدِ ابْتَغَى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إِيقَاعَ الْفِتْنَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ