وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ، الْوَضْعُ وَالْإِيضَاعُ كَمَا فِي التَّاجِ: أَهْوَنُ سَيْرِ الدَّوَابِّ ، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الْإِبِلِ دُونَ الشَّدِّ ، وَقِيلَ: هُوَ فَوْقَ الْخَبَبِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَيُقَالُ: وَضَعَ الرَّجُلُ إِذَا عَدَى أَيْ: أَسْرَعَ وَهُوَ مَجَازٌ ، وَيُقَالُ: أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ اهـ .
وَخِلَالُ الْأَشْيَاءِ: مَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا مِنْ فُرُوجٍ وَنَحْوِهَا ، وَالْمَعْنَى: وَلَأَوْضَعُوا رَكَائِبَهُمْ - أَوْ - وَلَأَسْرَعُوا فِي الدُّخُولِ فِي خِلَالِكُمْ وَمَا بَيْنَكُمْ سَعْيًا بِالنَّمِيمَةِ ، وَتَفْرِيقِ الْكَلِمَةِ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمْ يَبْغُونَ بِذَلِكَ أَنْ يَفْتِنُوكُمْ بِالتَّشْكِيكِ فِي الدِّينِ ، وَالتَّثْبِيطِ عَنِ الْقِتَالِ ، وَالتَّخْوِيفِ مِنْ قُوَّةِ الْأَعْدَاءِ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ أَيْ: وَفِيكُمْ أُنَاسٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْإِيمَانِ أَوْ ضُعَفَاءِ الْعَزْمِ وَالْعَقْلِ كَثِيرُو السَّمْعِ لَهُمْ ؛ لِاسْتِعْدَادِهِمْ لِقَبُولِ وَسْوَسَتِهِمْ ، وَقِيلَ: أُنَاسٌ نَمَّامُونَ يَسْمَعُونَ لِأَجْلِهِمْ مَا يَعْنِيهِمْ
مِنْ أَقْوَالِكُمْ فَيُلْقُونَهَا إِلَيْهِمْ ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَإِنْ رَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ وَقَدَّمَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، وَسَمَاعُ التَّشْدِيدِ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ لَا يَخْتَصُّ بِمَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ فِيهَا ؛ فَإِنَّ أُولَئِكَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوا لَمْ يَكُونُوا مَعْرُوفِينَ مُتَمَيِّزِينَ بِحَيْثُ تَكُونُ لَهُمْ هَيْئَةٌ مُجْتَمِعَةٌ فِي الْجَيْشِ تَتَّخِذُ الْجَوَاسِيسَ لِتَنْظِيمِ عَمَلِهَا .