ومن هؤلاء قيس بن الوليد المغيرة وعلي بن أمية بن خلف والعاصي ابن منيه بن الحجاج والحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب وأبو القيس بن الفاكه ابن المغيرة . وتجمع هؤلاء مع بعضهم وذهبوا إلى المعركة لينضموا إلى المنتصر ، مؤمنا كان أو كافرا . وهم أخذوا هذا الموقف ؛ لأن صحة الإيمان في قلوب هؤلاء غير موجودة فهم أصحاب قلوب مريضة ومتعلقة بحب الدنيا .
وما قاله المنافقون والذين في قلوبهم مرض يدل على الرغبة في اتقاء الضرر ، مع أن هؤلاء في المدينة وهؤلاء في مكة ولكنهم قالوا شيئاً واحداً ، وهذا دليل على أن إغواء الشيطان للفريقين كان واحداً . ولذلك اتحدت العبارة . وقال هؤلاء وهؤلاء: {غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ}
قالها الفريقان (فريق المنافقين وفريق الذين في قلوبهم مرض) مع اختلاف المكان ، فبعضهم - كما علمنا - من مكة وبعضهم من المدينة . إذن فلا بد من وجود قاسم مشترك دفعهم أن يقولوا قولاً واحداً ، أي أن الشيطان وسوس إليهم بهذه العبارة . ولذلك كان الوجب أن ينتبهوا إلى أن اتفاق القول دليل إغواء الشيطان لهم .
وما معنى: {غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ} .
غررت فلاناً أي زينت له الأمر تزييناً بحيث يقبل عليه إقبالاً لا ترشحه قوته له ، وقويت استعداده لكي يقوم به ، فإذا جئت لإنسان محدود الدخل مثلاً وأردت أن تغريه بشراء سيارة . فأنت تقول لتزين له المسألة: اقترض من فلان وفلان وادفع الباقي بالتقسيط ، كأنك تغريه أن يتخذ موقفاً غير موقفه الذي كان ينوي القيام به .
ولكن ما وجه الغرور في الدين؟ .