فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184980 من 466147

وحين يوصف الفضل بأنه عظيم ، فمعنى ذلك أنَّ هناك فَضْلاً أقل من عظيم ، كما أن هناك فَضْلاً يعلوه تميزاً . نعم ، ونعلم أن التفاضل موجود عند البشر ؛ هذا يتفضل على هذا بطعام ، أو يتفضل عليه بِمَلْبَس ، أو يتفضل عليه بشراب ، أو يتفضل عليه بمسكن ، أي أن هناك أنواعاً متعددة من الفضل ، لكنها لا توصف بالعظمة ؛ لأن الفضل العظيم يكون من الله تعالى فقط لأنه سيؤول إليه كل فضل من دونه ، فمن أعطى آخر رغيف خبز فلنعلم أن وراءه من أحضر الخبز من المخبز ، ووراءه من جاء بالدقيق من المطحن ، ووراءه من زرع وحصد .

إذن كل فضل هو من الله ومآله مردود إلى الله عز وجل ، وهذا هو الفضل العظيم . وأيضاً نجد أن الذي يتفضل على واحد لا بد أنه يبغي من وراء هذا الفضل شيئاً ، مثل كمال الذات ، وأنه يود الحمد والثناء ، ويبغي راحة نفس إنسانية ، ونرى أناساً يؤدون الفضل لغيرهم ليقللوا من آلامهم ، لا لأنهم يطبقون منهج الله ، بل يرغبون في مجرد راحة النفس ، مثل الكفار الذين يصنعون أشياء تفيد الناس ، فهم يفعلونها وليس في بالهم الله ، بل في بالهم راحة النفس وانسجامها .

إذن فالذي يتفضل إنما يريد شيئاً ، إما كمال مال أو ثناء وإطراء ، وراحة نفس من مناظر الإيلام التي يراها ، وهذا دليل على أنه يعاني من نقص ما ويريد أن يكمله . فإذا كان الله عز وجل هو صاحب الفضل ، ألله نقص في كمال؟!! لا . إذن فهذا هو الفضل العظيم ويمنحه لعباده تفضلاً منه دون رغبة في كمال أو ثناء ، وأيضاً فكل فضل من دون الله يتضمّن المنّ ، لكن فضل الله تعالى ليس فيه منّ وليس فيه ذِلة لأحد . وقد يستنكف إنسان أن يأخذ شيئا من إنسان آخر . لكن من الذي يستنكف على فضل الله؟ . لا أحد . لأنَّ الحياة كلها هبة منه ، ولذلك يُضرب المثل بالفتاة التي قالت لمعن بن زائدة:

فَعُدْ إنَّ الكريَم له معاد ... وظنِّي بِابْن أروى أن يعودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت