فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186979 من 466147

والمنافقون - كما قلنا - هم القوم الذين تتصارع ملكاتهم ، وما على ألسنتهم يتناقض مع ما في صدورهم ، أما الذين في قلوبهم مرض فهم ضعيفو الإيمان ؛ مسلمون ساعة الرخاء ؛ فارون من الدين ساعة الشدة . إذن فهناك فريقان ذكرهما الحق سبحانه وتعالى ؛ المنافقون وهؤلاء كانوا من الأوس والخزرج ملكاتهم متضاربة ؛ لأنهم كانوا يريدون السيادة على المدينة . وواحد منهم كان ينتظر أن يلبس تاج الملك ، وبمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تنتهي منه هذه الفرصة وتضيع فرصة الملك والزعامة ، وقد أوجد ذلك في نفسه حقداً وغيظاً . ولكن ظاهرة الإقبال من أهل المدينة كلهم على الإيمان والدخول في الإسلام ؛ جعلت هؤلاء المنافقين لا يستطيعون المقاومة ؛ لذلك نطقوا الشهادتين بألسنتهم وبقي في قلوبهم حقد وضغينة على الإسلام ، فالواحد منهم تتجاذبه ناحيتان متعارضتان .

والذين في قلوبهم مرض ليسوا منافقين ولكنهم ضعيفو الإسلام ، وقد دخلوا إلى الدين ليأخذوا وهم لا يعطون ، فإذا أعطاهم الإسلام بعضاً من نعم الدنيا فرحوا بها ، وإذا أصابتهم شدة هربوا . ومن هؤلاء بعض الذين أسلموا في مكة . ولكن إسلامهم لم يصل بهم إلى أن يهاجروا إلى المدينة ؛ خوفا من أن يتركوا أموالهم وأولادهم فظلوا في مكة ، ومرضى القلوب هؤلاء لا يعدمون الحياة ؛ لأن المرض لا يعدم الحياة ، لكنهم كانوا يعانون من عدم صحة الإيمان ، ولما جاءت عملية القتال في غزوة بدر تشاوروا: أيذهبون مع الكفار أو لا يذهبون؟ ومع أي من الفريقين يقاتلون؟ . وقالوا: نخرج مع الكفار فإن وجدنا أنهم أقوى كنا معهم ، وإن وجدنا المسلمين هم الأقوياء انضممنا إليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت