وما دام الله حكيماً فهو يعطي الحكمة للمؤمنين ، والتوكل على الله معناه أن تكل كل أمورك إليه سبحانه وتعالى ، وأول هذه الأمور أنه أمرك بالأخذ بالأسباب ، فلا تترك الأسباب أبداً ، بل خذ بها دائما مع التوكل عليه فإذا لم تسعفك فهناك المسبب . فقد قال الحق تبارك وتعالى لعباده المؤمنين: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة: 14] .
وأمرنا سبحانه وتعالى: بالسعي فقال عز وجل:
{فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ} [الملك: 15] .
فهو سبحانه وتعالى كما أمر المؤمنين بأن يقاتلوا ويأخذوا بالأسباب ؛ لأنه سبحانه يريد أن يعذب الكفار بأيدي المؤمنين ، أمرهم سبحانه وتعالى كذلك أن يسعوا في سبيل الرزق .
وأنت حين تتواكل تنقل صفة إلى صفة ؛ لأن التوكل عمل القلوب ، والعمل تقوم به الجوارح ، فلا تجعل التواكل عمل الجوارح ؛ لأن الجوارح تعمل بالأسباب . والقلوب تتوكل على الله ، وهكذا نفهم أن التوكل الحقيقي للجوارح هو أن تعمل ولذلك فلا بد من العمل والأخذ بالأسباب مع التوكل ، ولا بد لنا أن ننتبه إلى المنافقين في بدر الذين قال عنهم الله سبحانه وتعالى:
{إِذْ يَقُولُ المنافقون والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ} [الأنفال: 49] .