فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184978 من 466147

و {يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً} أي يفصل بين شيئين لم يكن يوجد بينهما اتفاق ؛ لأنه لو كان بينهما اتفاق لصارا فرقة واحدة ، لكن لأنهما مختلفات لذلك لا بد من وجود تناقض بينهما . وهنا يقول الحق تبارك وتعالى: إنه يجعل لكم فرقاناً ، مثال ذلك ، هناك من يهتدي ، وهناك من يضل . وبطبيعة الحال يوجد فرق بين الهدى وبين الضلال . فالله شرح صدر المتهدي للإسلام ، وجعل صدر الكافر ضيقاً حرجا ؛ فيه غل وحقد وحسد ومكر ، وخديعة ؛ لذلك يفصل ربنا بين من بقلبه طمأنينة الإيمان وبين من يمتلئ صدره بالضغينة ، فالمؤمن من فرقة تختلف عن فرقة أصحاب القلوب الحقودة .

وحين يقول الحق سبحانه وتعالى:

{يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً} [الأنفال: 29] .

أي أنه سبحانه وتعالى يفصل بينكم أو يفصل بين عموم الحق وعموم الباطل ؛ لأنه يريد أن تكون حركة الحياة وحدة متكاملة منسجمة ، لا يسودها هوى جماعة ضد جماعة لها هوى آخر ؛ لأنهم كلهم خلفاء لله في الأرض ، وكلهم مخلوقون لله ، وكلهم متمتعون بخيرات الله ؛ لذلك يجب أن تكون حركاتهم متساندة ومتناسقة غير متعاندة .

والتفرق - كما نعلم - إنما ينشأ عن اشتباك ؛ بين فريقين اثنين ، واحد منهما يمثل فريق الهدى ، والثاني هو من حق عليه عذاب الله .

{إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً} [الأنفال: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت