والموصول في قوله: {الذين يُقِيمُونَ الصلاة} في محل رفع على أنه وصف للموصول الذي قبله ، أو بدل منه ، أو بيان له ، أو في محل نصب على المدح.
وخص إقامة الصلاة والصدقة لكونهما أصل الخير وأساسه.
و"من"في {مّمَّا} للتبعيض.
والإشارة بقوله: {أولئك} إلى المتصفين بالأوصاف المتقدّمة ، وهو مبتدأ وخبره {هُمُ المؤمنون} أي إن هؤلاء هم الكاملون الإيمان البالغون فيه إلى أعلى درجاته ، وأقصى غاياته.
و {حَقّاً} مصدر مؤكد لمضمون جملة {هم المؤمنون} أي حق ذلك حقاً أو صفة مصدر محذوف ، أي هم المؤمنون إيماناً حقاً.
ثم ذكر ما أعدّ لمن كان جامعاً بين هذه الأوصاف من الكرامة فقال {لَّهُمْ درجات} أي منازل خير وكرامة ، وشرف في الجنة كائنة عند ربهم ، وفي كونها عنده سبحانه زيادة تشريف لهم وتكريم ، وتعظيم وتفخيم.
وجملة {لَّهُمْ درجات عِندَ رَبّهِمْ} خبر ثان ل {أولئك} أو مستأنفة جواباً لسؤال مقدر {وَمَغْفِرَةٌ} معطوف على درجات أي مغفرة لذنوبهم.
{وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} يكرمهم الله به من واسع فضله ، وفائض جوده.
وقد أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} قال: فرقت قلوبهم.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه ، أيضاً في الآية قال: المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه ، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله ، ولا يتوكلون على الله ، ولا يصلون إذا غابوا ، ولا يؤدّون زكاة أموالهم ، فأخبر الله أنهم ليسوا بمؤمنين ، ثم وصف المؤمنين فقال: {إِنَّمَا المؤمنون الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} فأدّوا فرائضه.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وابن جرير ، وأبو الشيخ ، من طريق شهر بن حوشب ، عن أمّ الدرداء قالت: إنما الوجل في القلب كاحتراق السعفة يا شهر بن حوشب ، أما تجد قشعريرة؟ قلت بلى ، قالت: فادع عندها فإن الدعاء يستجاب عند ذلك.