قوله تعالى: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ، قال ابن عباس: علم ما في صدوركم من اليقين والحب لله والطاعة لرسوله، قال الكلبي: أي لما في صدور المؤمنين من أمر عدوهم.
44 -وقوله تعالى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ} إن قلنا في الآية الأولى إنه أراهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فهذه الثانية كررت لأنها في اليقظة، وإن قلنا أن الأولى كانت في اليقظة على ما حكينا عن ابن جريج والحسن، فهذه الثانية كررت لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد في الأولى بالذكر وعمم هو وأصحابه في هذه، وهذا الذي ذكرنا معنى قول ابن الأنباري وأبي إسحاق.
قال أبو إسحاق: هذه رؤية الإلتقاء، وتلك رؤية النوم، وعلى مذهب الحسن: الأول خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والثاني خطاب له ولجميع من شاهد الحرب.
وقوله تعالى: {فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا} ، قال مقاتل: لما التقوا ببدر قلّل الله المشركين في أعين المؤمنين تصديقًا لرؤيا رسوله.
وقال ابن مسعود: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين قال: أراهم مائة، فأسرنا رجلاً فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا!.
وقوله تعالى: {وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} ، قال ابن عباس: ليجترؤا عليكم ولا ينهزموا ولا يرجعوا عن قتالكم، كما قال أبو جهل ذلك اليوم: إنما محمد وأصحابه أكلة جزور، خذوهم أخذًا واربطوهم بالحبال، قال الكلبي: استقل المؤمنون المشركين والمشركون المؤمنين ليجترئ بعضهم على بعض.
قال أبو بكر بن الأنباري: إنه قلل المؤمنين في عيون الكافرين ليغتروا بقتلهم فلا يتأهبوا لملاقاتهم ولا يلبسوا من السلاح ما يمنعهم، فإذا لابسهم المسلمون ألفوهم غير مستعدين فظفروا بهم، وقيل: إنه قللهم في أعينهم ليحملوا عليهم من غير جبن فيغلبهم المسلمون في قلة عددهم عندهم فيكون ذلك آية للمشركين، ومنبهًا لهم على نفاذة قدرة الله تعالى.