هو ما ذكرنا أنه لينجز ما كان وعدهم من النصر والظفر للمؤمنين، والغلبة والهزيمة على أُولَئِكَ، وكذلك ذكر في القصة أن قوله: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) ، في بدر فيه وعد ذلك؛ كقوله: (كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا) .
ويحتمل قوله: (لِيَقْضِيَ اللَّهُ) ، أي: ليخلق اللَّه وينشئ ما قد علم أنه يكون كائنًا، أو ليفصل بين الحق والباطل مما قد علم أنه يكون.
وقال بعض أهل التأويل: (لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ) : في علمه، (مَفْعُولًا) : كائنًا؛ يقول: فيوجب أمرًا لابد كائن؛ ليعز الإسلام وأهله بالنصر، ويذل الشرك وأهله بالقتل والهزيمة، واللَّه أعلم. وهو قريب مما ذكرنا.
(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) .
أي: إلى اللَّه يرجع تدبير الأمور وتقديرها، له التدبير في ذلك في الدنيا والآخرة.
وذكر في بعض القصة أن أبا جهل - لعنه اللَّه - لما رأى قلة المؤمنين ببدر قال: واللَّه لا يعبد اللَّه بعد اليوم، فأكذبه اللَّه وقتله، فقال: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) لا إلى الخلق، واللَّه أعلم.
وأمر بدر من أوله إلى آخره كان آية، حتى عرف كل أحد ذلك، إلا من عاند وكابر عقله.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47)
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا) .
قيل: الفئة: اسم جماعة ينحاز إليها، وهو من الفيء والرجوع، يفيئون إليها ويرجعون.