فقال بعضهم: الغنيمة ما أخذ عَنوة من الكفار في الحرب . والفيء ما أخذ عن صلح . . وهذا قول الشافعي .
وقال بعضهم: الغنيمة ما أخذ من مال منقول . والفيء هو مال غير المنقول كالأرضين والعقارات وغيرها . . وهذا قول مجاهد .
وقيل: الغنيمة والفيء بمعنى واحد . والصحيح الأول وهو ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله .
قال القرطبي: واعلم أن الاتفاق حاصل على أن المراد بقوله تعالى: {غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ} مال الكفار إذا ظفر به المسلمون على وجه الغلبة والقهر ، ولا تقتضي اللغة هذا التخصيص على ما بينا ، ولكنْ عُرْفُ الشرع قيّد اللفظ بهذا النوع . وسمّى الشرع المال الواصل إلينا من الكفار باسمين: (غنيمة) و (فيء) فالشيء الذي يناله المسلمون من عدوهم بالسعي وإيجاف الخيل والركاب « غنيمة » ولزم هذا الاسم هذا المعنى حتى صار عرفاً ، والفيء مأخوذ من فاء يفيء إذا رجع وهو كل مال دخل على المسلمين من غير حرب ولا إيجاف كخراج الأرضين .